اسماعيل بن محمد القونوي

414

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اسم جنس يحتمل القليل والكثير قوله وبضمها أي وقرىء برق بضم الباء وضم الراء أيضا لاتباع الباء . قوله : ( بابصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة ) أي اللام عوض عن المضاف . قوله : ( وذلك أقوى دليل على كمال القدرة من حيث إنه توليد الضد من الضد ) المراد من الضد الأول البرق وهو النار « 1 » والضد الثاني البرد والماء أو السحاب حامل له . قوله : ( وقرىء يذهب على زيادة الباء ) من الأفعال فحينئذ يكون الباء زائدة والقول الباء بمعنى من كقوله يشرب الريق ببرد ماء الحشرج أي من برد ويكون المفعول محذوفا أي يذهب النور « 2 » من الأبصار تكلف لاحتياجه إلى تقدير المفعول بدون داع فإن كون الباء زائدة للتأكيد شائع بينهم . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 44 ] يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 ) قوله : ( بالمعاقبة « 3 » بينهما أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد ) بالمعاقبة بينهما لكن تعاقب النهار الليل مقدم على عكسه لتقدم الليل وجودا أو لا تعاقب لليل في أول حدوثه ولا زيادة ولا نقصان أيضا والأول عام لجميع البلدان والثاني مختص بما سوى خط الاستواء وبما سوى وقت يستوي فيه النهار والليل قوله بالحر ناظر إلى النهار وقوله والبرد ناظر إلى الليل . قوله : ( والظلمة والنور أو بما يعم ذلك ) فيه تنبيه على أن الليل والنهار عبارتان عن زمان لا الظلمة والنور كما اختاره البعض . قوله : ( فيما تقدم ذكره ) من تسبيح الطير ومن في السماوات إلى هنا يشير إلى أن هذا تغديد الدلائل على ربوبيته وظهور أمره . قوله : ( لدلالة على وجود الصانع القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته قوله : لدلالته على وجود الصانع القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاد مشيئته وتنزهه عن الحاجة إما دلالته على وجود الصانع وكمال قدرته فمن حيث إن من في السماوات والأرض يدل على وجود الصانع يسبحه مقالا أو حالا وكذا التغيرات والتحولات من انسياق السحاب وصيرورته ركاما وخروج المطر منه ونزول البرد من السماء وظهور سنا البرق على الصفة المذكورة وانقلاب الليل والنهار لكونها أمورا ممكنة لا تتكون من نفسها دالة على موجد كامل القدرة وإذا دلت على أنها آثار إيجاد الصانع يدل أيضا على أن موجدها عالم بها كلها لأن الايجاد تابع للإرادة والإرادة تابعة للعلم فما لم يتعلق علمه تعالى بإيجاد شيء لم يرده وما لم يرده لم يوجده ودلالتها على نفاذ مشيئته تعالى ظاهرة فإنه لولا نفاد المشيئة لا تتكون هذه الأكوان ولما دلت على أن اللّه تعالى خالقها وموجدها

--> ( 1 ) نظيره قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً [ يس : 80 ] . ( 2 ) يعني نور القمر والكواكب لا نور العين . ( 3 ) أي تعاقبهما في الذهاب والمجيء يقال خلفه يخلفه إذا ذهب الأول وجاء الثاني .